آبي أحمد بين وساطة السودان .. وحرب أسياس

( قبل نحو عشر سنوات .. وتحديداً فى يونيو من العام 2011 أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بإنشاء قوة أممية لحفظ الأمن في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان .. أما العلاقة بين تلك القوة الأممية .. وبين ما يدور في إثيوبيا الآن .. فنحدثكم عنه

( قبل نحو عشر سنوات .. وتحديداً فى يونيو من العام 2011 أصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بإنشاء قوة أممية لحفظ الأمن في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان .. أما العلاقة بين تلك القوة الأممية .. وبين ما يدور في إثيوبيا الآن .. فنحدثكم عنها غداً ..!)

المقدمة أعلاه .. هي ما انتهينا إليها فى تحليل الأمس .. فخواتيم النصف الأول من ذلك العام .. وهو عام إنشطار السودان إلى دولتين .. كان بالنسبة لمنطقة أبيي .. أياما سوداء .. شهدت المنطقة حربا خاطفة ولكنها طاحنة .. تحولت المدينة على أثرها الى مدينة أشباح بعد أن هجرها سكانها هربا من الحرب .. بالنسبة للعالم بدا أن القادم أسوأ .. فبين البلدين .. أو للدقة قل بين النظامين .. ما صنع الحداد .. والصراع التاريخي حول منطقة ابيي الغنية بالموارد الطبيعية .. اتخذ منحى آخر .. إستشعر المجتمع الدولي مسئولياته بعد أن استشعر أن خطرا جديا يتهدد حياة المدنيين فى المنطقة .. فكان القرار رقم 1990 لسنة 2011 من مجلس الأمن الدولي .. واحدا من أسرع القرارات واكثرها حصولا على الإجماع الدولي .. وهو القرار الذى بموجبه وصل الى المنطقة قرابة الخمسة آلاف جندي إثيوبي لتأمين المدنيين .. ومن هنا تبدأ قصتنا اليوم ..!

فقد وصل الى المنطقة الفريق تادسا وردا .. كاول قائد للفرقة الإثيوبية التى عرفت بـ .. يونيسفا .. ولأن القائد تادسا كان اول قائد لفريق الحماية هذا .. فقد كان طبيعيا أن يكون شريكا أصيلا فى مفاوضات الترتيبات الإدارية فى المنطقة .. كما اعتبر المستشار العسكري للآلية الإفريقية التابعة للإتحاد الإفريقي .. بقيادة ثابو امبيكي فى ذلك الوقت .. كما كان عضو لجنة الإشراف المشتركة .. فبعد انتهاء مهمته في السودان لخبرته بالشأن السوداني ومروره بكادقلي التي تتواجد فيها قاعدته الامدادية ولعلاقاته مع بعض قادة الجيش في السودان بحكم موقعه كقائد لليونسفا  عينه امبيكي مستشاراً عسكريا في فريقه  .. بغرض استكمال ملف أبيي وسلام المنطقتين وما تلا ذلك من ملفات ( نداء السودان …. الخ ) كانت بيد امبيكي .. وقد كان لتداسا وردا دوراً محورياً تمثل في اعادة بناء وتدريب الجيش الاثيوبي من الصفر  في الحرب الاثيوبية الارتيرية الثانية .. والتي قلبت الموازين على الارض لصالح اثيوبيا لولا التدخل الامريكي لايقاف سقوط اسمرا في يد القوات الاثيوبية .. !

ومن اهم المطلوبين الذين ظهرت اسماؤهم اخيراً كذلك الجنرال صادقان رئيس اركان الجيش الاثيوبي السابق ومعلوم دوره في الحرب الارترية الاثيوبية .. المفارقة ايضاً .. انه كان اول مستشار عسكري في فريق امبيكي في يوليو ٢٠١٠ .. مشرفا على ملف الترتيبات الامنية لمفاوضات ما بعد الاستفتاء بين السودان وجنوب السودان … وقد خلفه تاداسا في هذا الموقع لاحقا بعد انتهاء مهمة الاخيرة في ابيي …أما فسها فقد كان عميداً وقتها وكان مسئولاً عن فريق مراقبة الحدود بين السودان وجنوب السودان ومقر قيادته في كادقلي والان برتبة الفريق .. وكان يرافق القائد تادسا طوال تلك المراحل كقائد ثاني لمنطقة ابيي .. وبإنتهاء مهمة الفريق تادسا .. الذى ترك أثرا طيبا لدى جميع من تعامل معهم .. حل محله الفريق يوهانس كقائد لقوة يونيسفا المكونة من قوات إثيوبية بالكامل ..والفريق يوهانس هو الذى وقعت فى فترته واحدة من أخطر الأزمات .. وهي مقتل السلطان كوال . ولولا حكمة الرجل وشجاعته .. لإنزلقت المنطقة الى أتون حرب طاحنة .. والفريق يوهانس نفسه هو من قاد بعد ذلك قوة الأمم المتحدة فى جوبا ..أما الذى خلف الفريق يوهانس كقائد ثالث لقوة يونيسفا فهو الفريق برهان .. الشهير ببرهان الجلة .. وقد قضى فى موقعه عاما كاملا .. ثم خلفه الفريق حسن ابراهيم كقائد ليونيسفا ايضا .. ومن المهم أن نذكر هنا ايضا اللواء زورو .. وهي سيدة كانت تحمل رتبة اللواء فى الجيش الإثيوبي .. وجاءت السودان ضمن القوة الإثيوبية .. وعاشت عاما كاملا فى منطقة كادقلي .. !

ثم ماذا ..؟ حسنا .. المفاجأة التي سوف تدهشك وربما تصعقك .. أن كل من ذكرناهم اعلاه .. هم اولا ينتمون الى إثنية التقراي .. ثم والأهم .. أنهم كلهم .. إلا واحدا .. مطلوبون الآن للسلطات الإثيوبية .. بإعتبارهم متمردين خارجين على القانون .. وهم من قادوا الحرب الأخيرة ضد آبي احمد .. قلنا إلا واحدا ..؟ نعم .. هذه ايضا مدهشة .. فهذا الاستثناء ينطبق في الواقع على الفريق برهان الجلة .. الذي وضعه آبي احمد كرئيس لأركان الجيش الإثيوبي .. وينتمي لإثنية الأورومو .. وكما أشرنا مر هو الآخر بالسودان .. كقائد لقوة يونيسفا وقضى عاما كاملا بالمنطقة ايضا .. ولا ننسي أن من المطلوبين ايضا .. اللواء ابراهيم عبد الجليل الذى نشأ وترعرع فى ديوم بحري .. ووصل حتى موقع مدير الإمداد بالجيش الإثيوبي ..!

كل هذه الشخصيات العسكرية .. التى تقود التمرد الآن .. ظلت على صلة وثيقة بنظرائهم فى الجانب السوداني .. أو الإداريين فى المنطقة .. وبالسودان عموما .. هذه الحقيقة لوحدها كانت تتيح لآبي احمد وسيطا جيدا .. لديه فى الحد الأدنى .. القدرة والمفاتيح للتواصل المباشر مع أطراف الصراع ..!

أخيرا .. صحيح أن الدكتور حمدوك قد وصل اديس ابابا منذ صباح الأمس .. ولكنه ذهب الى هناك فى إطار العلاقات الثنائية .. وفي رحلة عنوانها العريض أمني بحت .. ولو أنه كان قد تمسك بالذهاب بصفته رئيسا للإيغاد .. لأعطى رحلته قيمة مختلفة .. ولحقق بها نتائج مختلفة ايضا ..!