آخر أخبار السودان

أحداث الجنينة .. وتعدد الأطراف المشاركة أمل أبو القـــــاسم

السودان الإخبارية | مقالات يقال ان النار من مستصغر الشرر، ولعل هذا ما يحدث فعليا في إقليم دارفور الذي ابت أن تهدأ ثائرته حتى بعد التوقيع على السلام الذي من المفترض ان يعمل على إسكات صوت البندقية ولو تدريجيأ، لكن ما يحدث هو العكس تماما، ووتيرة النزاع والصراع تتفاقم حتى بلغت أوجها باستخدام آليات ومدفعيات […]

السودان الإخبارية | مقالات

يقال ان النار من مستصغر الشرر، ولعل هذا ما يحدث فعليا في إقليم دارفور الذي ابت أن تهدأ ثائرته حتى بعد التوقيع على السلام الذي من المفترض ان يعمل على إسكات صوت البندقية ولو تدريجيأ، لكن ما يحدث هو العكس تماما، ووتيرة النزاع والصراع تتفاقم حتى بلغت أوجها باستخدام آليات ومدفعيات ثقيلة تدخل لأول مرة في هكذا نزاع قبلي كان غالبا ما ينتهي في مجالس الجودية.

قلت ان النار من مستصغر الشرر كون كل الأحداث أو أغلبها تبدأ حول نزاع حول الأرض أو المرعي والحواكير وتتصاعد تدريجيأ كما اسلفت.

لكن السبب الأخير الذي دفع باندلاع أحداث الجنينة القاسية لم يكن من بينها، وقد تعدى فرد أو أفراد بإطلاق الرصاص دون أدنى سبب على بعض المواطنين من قبيلة المساليت كانوا يعكفون على إصلاح عطب ألم بسيارتهم فاردى اثنان منهم قتلى فيما أصيب أحدهم. وازداد الحال سوء عندما اعترض البعض طريق عربة الإسعاف التي كانت تقل المصابين في طريقهم للمشفى. ثم وقبيل تسليم الجثامين لذويها تدخل أهل الربط وامتصوا غضبة المساليت الذين تمترسوا عند القبض على الجناة في ظرف 24 ساعة فقطعوا لهم وعدا بذلك.

لكن وعقب التشييع وعند محاولة أهل الضحايا تسيير مسيرة نحو أمانة الحكومة تعرضوا لوابل من الرصاص أدى مجددا لسقوط ضحايا وجرحى الأمر الذي أدى لازدياد وتيرة الأحداث التي تفاقمت وامتدت لعدد من الأيام على إثرها استدعى إطلاق نار كثيف بين الجانبين باستخدام أسلحة و رشاشات وقناصات.

(2)

الملاحظ في هذه الأحداث الأخيرة أن ليس هناك سبب مباشر كما جرت العادة كالنزاع أو النقاش حول أرض أو مرعى أو ماشية إنما استهداف أشخاص بلا أدنى مسوغ بدليل جهل الجناة ومقاصدهم حتى الآن،حتى وإن دخل العرب طرفا في الأحداث، ما يشي أن هناك استهداف متعمد لخلق بلبلة من المؤكد أنها تخدم جهات بعينها.

بيد أن المؤسف والمزري هو مساندة جهات وأجهزة شبه رسمية وانحيازها لطرفي النزاع الأمر الذي تحول لاحقا إلى اقتتال فيما بينها وهذا أمر من الخطورة بمكان. هذا الي جانب تغذية بعضها لطرف اساسي وتحريضه ضد الطرف الآخر الذي تقف أيضا جهة ما خلفه.

(3)

ولعمري فإن ما تردد يجهض عملية السلام التي ما زالت في مهدها ويشكل خرق واضح لبنودها وهو ما يستدعي التدخل العاجل من كل الأطراف المعنية وعلى رأسها أطراف السلام الذين ينبغي لهم أن يكونوا أشد حرص في الحفاظ على السلم الذي لم يتأتى بالأمر الهين.
لا بأس أن تتحرك بعض الأطراف في التبشير للسلام لكن تحرك بعضها كما التغريد خارج السرب وكان الأولى به مناطق النزاع شرقا وغربا.

اعتقد كذلك أن الجهود التي تبذلها المنظومة الأمنية والحكومة التنفيذية والسيادي خجولة وهم ينتهون من الفتوق بانتهاء رقعها دونما وضع تحفظات وتدابير لمنعها من العودة مجددا لسد الثغور وبرأيي أجهاز المخابرات سيكون له دور كبير ان أطلقت يده أكثر سيما ما يلي استباق الوقائع.

(4)
عجبت لأمر والي غرب
دارفور وتصريحاته المخجلة وهو يتحدث عند ذروة الأحداث عن عدم تمكنهم السبطرة عليها بسبب استخدام الأسلحة الثقيلة، فضلا عن حديثه بأن بين العناصر تشاديين.. أين أنت يا رجل من كل ذلك؟ وكيف سمحت بدخول هذه الأسلحة بل السؤال لكل الأجهزة الأمنية كيف تسربت هذه الأسلحة لايدي المواطنين أن استبعدنا (بعض القوى المشاركة)؟ واتمنى ان لا يكون ما رشح عنك صحيحا يا هذا.

(6)

اذا افترضنا إن مجمل الحوادث التي تقع في إقليم دارفور عفوية تتصاعد بعد تغذيتها فمن المؤكد أن هنالك من يستثمر فيها خير استثمار لما يتسق مع مصالحه سوا أكانت جهات داخلية أو خارجية.
وما من شك أن ثمة تراخي واضح من الأجهزة الأمنية حد الهشاشة والسيولة.

(7)

واخيرا ليت المستنيربن من أهل دارفور أهل الوجع الذين يتساقط ذويهم قتلى بلا سبب جنوه سواء انهم ضحايا للأجندة وحب الذات، ليتهم وبدلا من يتشاكسوا فيما بينهم ويتبادلوا الاتهامات أن يحكموا صوت العقل ويترفعوا عن الهفوات وان يعملوا على سد باب الذرائع في وجه (المستثمرين) وتفويت الفرصة عليهم بالإتحاد وتعوية مجتمعاتهم، فالأمل معقود عليهم هم لا غيرهم.
رحم الله الشهداء من الضحايا أطفال وشباب ومسنين، ونتمنى أن ينعم الله على الإقليم بالأمن والإستقرار