آخر التطورات

السودان: هل بدأ حميدتي «لعبة» محاور جديدة بعد زيارتيه لقطر وتركيا؟

هل يتجه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى محور «تركيا – قطر» بعد تدهور علاقته بالإمارات والسعودية ومن ثم يوطد علاقته “بالإسلاميين” بجعلهم جزء من حاضنته السياسية، إضافة إلى سنده الاجتماعي؟.  سؤال فرضته الخلافات المكتومة، بين الجيش والدعم السريع، التي تنذر بمخاطر سياسية وأمنية من العيار الثقيل، رغم  الإنكار المستمر لهذا الخلاف …

هل يتجه قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى محور «تركيا – قطر» بعد تدهور علاقته بالإمارات والسعودية ومن ثم يوطد علاقته “بالإسلاميين” بجعلهم جزء من حاضنته السياسية، إضافة إلى سنده الاجتماعي؟.

 سؤال فرضته الخلافات المكتومة، بين الجيش والدعم السريع، التي تنذر بمخاطر سياسية وأمنية من العيار الثقيل، رغم  الإنكار المستمر لهذا الخلاف من الطرفين.

التغيير – الخرطوم: علاء الدين موسى

 

علاقة الدعم السريع بالثورة

 

رغم أن قوات “الدعم السريع”، حظيت بدعم كبير من الرئيس المخلوع، عمر البشير، الذي كان يراهن عليها في حمايته من أي تحرك ضده سواء من الجيش أو الشعب، إلا ان قائد هذه القوات (حميدتي) رفض تنفيذ أوامر البشير بقتل المتظاهرين في ثورة ديسمبر، ولعب دورا حاسما في الإطاحة به في 11 أبريل 2019.

وفي 13 أبريل 2019، أصبح حميدتي نائبا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، وحسب مراقبين، فإن الإمارات والسعودية لعبتا دورا حاسما  في هذا التحول في موقف حميدتي الذي أصبح جزءاً من معادلة الحكم الانتقالي. إذ نصت الوثيقة الدستورية الموقعة  في 17 أغسطس 2019 في الفصل الحادي عشر المادة 34-1 على أن “القوات المسلحة وقوات الدعم السريع مؤسسة عسكرية وطنية حامية لوحدة الوطن ولسيادته تتبع للقائد العام للقوات المسلحة وخاضعة للسلطة السيادية”.

ووقع قائد قوات “الدعم السريع” محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي على “الوثيقة الدستورية” نيابة عن المجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد الإطاحة بالبشير، فيما وقع أحمد ربيع عضو تجمع المهنيين نيابة عن قوى الحرية والتغيير.

 

لعبة المحاور

 

عقب ثورة ديسمبر، تبنى حميدتي الذي تتمتع قواته باستقلال مادي وإداري وعسكري عن الجيش رغم تبعيتها له اسمياَ، موقف المحور الإماراتي السعودي المصري ضد الإسلاميين، إلا أن متغيرات سياسية إقليمية كالمصالحة الخليجية والموقف المصري السلبي من قوات الدعم السريع، وبث خطاب إعلامي في الداخل بصورة منهجية يهدف لتحميل حميدتي وحده مسؤولية فض الاعتصام، كل هذه العوامل دفعت حميدتي للتلويح بالبحث عن حلفاء جدد.

على هذه الخلفية يمكن قراءة زيارة حميدتي الأخيرة إلى تركيا التي من أهدافها  المعلنة مناقشة المسؤولين الأتراك في جميع القضايا المتعلقة بالاستثمارات السابقة والآنية.

وقال حميدتي، إن قيمة الاتفاقيات مع الجانب التركي تبلغ نحو 10 مليارات دولار، ومصلحة السودان في الاتفاقيات تفوق 75%، لذا يجب تحديثها والبدء بتنفيذها.

إلا أن مصدرا دبلوماسيا رفيعا تحدث لـ«التغيير» – فضل حجب اسمه- أكد أن زيادة حميدتي لتركيا حققت أهدافاً غير معلنة، في مقدمتها التقارب مع الإسلاميين.

وأوضح المصدر، أن حميدتي التقي بقيادات إسلامية، وكشف عن زيارة مرتقبة لأردوغان للسودان، وقال إن هنالك دعوة رسمية له منذ أبريل الماضي.

وعلمت «التغيير» من مصادرها عن لقاء جمع حميدتي بمدير المخابرات العامة الأسبق، محمد عطا، وأكدت المصادر أن اللقاء كان في سرية تامة ولم يتم الكشف عن ما دار فيه.

وقال موقع “مونتي كاروو” في تقرير نشره مؤخراً، إن الجيش السوداني عمل على إبطال صفقة عسكرية بين تركيا والدعم السريع، تتمثل في مد الأخيرة بأسلحة وآليات متطورة، من بينها مدافع مضادة للطيران وطائرات من نوع «درون».

ويرى مراقبون، أن زيارة حميدتي لتركيا وقبلها قطر بمثابة مناورة للضغط على البرهان وقوى الحرية والتغيير، بعد تعالي أصوات تفكيك الدعم السريع وانتزاع ملف المفاوضات مع حركة الحلو من يده وتسليمه لضابط الجيش، وعضو مجلس السيادة الانتقالي، شمس الدين الكباشي.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان

 خلافات داخلية

 

يرى المحلل السياسي، طارق عمر، أن التقارب السوداني التركي يعود إلى وجود خلافات بين أعضاء المجلس السيادي الانتقالي السوداني، خاصة بعدما تم تقديم طلب بتعديل اللائحة الداخلية للمجلس، بإضافة بند يمنع سفر أعضاء المجلس إلى الخارج إلا بإذن مسبق من رئيس المجلس الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.

حديث المحلل السياسي أكده مصدر مطلع تحدث لـ«التغيير»، عن أن القرار قصد به تحجيم بعض الأعضاء بعد الزيارات المتكررة لبعضهم  للخارج، في زيارات غير معلومة الأهداف.

ونوه المصدر، إلى أن القرار كان عبارة عن لوائح داخلية، ولكن هنالك جهات أرادت اظهار الخلاف بالرأي العام لخلق مزيد من التوتر.

 

مساعدات

 

تناولت الصحافة الغربية، أن لقاء حميدتي وأوردغان تطرق إلى تقديم مساعدة لقوات الدعم السريع في ضبط الهجرة غير الشرعية عبر بوابة ليبيا إلى أوروبا، والعمل على دعم منع دخول أي عناصر إلى ليبيا.

هذا إلى جانب ورود معلومات، تفيد بأن اتفاقا قد تم بالفعل في فبراير الماضي في روما، حيث التقى بممثلين عن تركيا وإيطاليا وحلف الناتو، إلا أنه بالرغم من ذلك يبقى هذا الطرح مجرد افتراض غير مدعوم بأي أدلة حقيقية.

 

خروج من التبعية

 

وبحسب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعات السودانية، عبد الرحمن ابو خريس، فإن  توجهات نائب مجلس السيادة الانتقالي، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، في الانضمام إلى  محور يحسب من المحاور الداعمة للإسلاميين «تركيا – قطر» وتوقيع اتفاقيات في حدود العشرة مليارات، يهدف للخروج من التبعية للسعودية والإمارات، التي يُقال إنها ضعفت مؤخراً.

إلا أن سفيرا سابقا بتركيا  نفى  لـ«التغيير» وجود محاور إقليمية وفقاً للمفهوم القديم خاصة بعد المصالحة الخليجية، والتقارب التركي السعودي، والتركي المصري، وأيضا التركي الإماراتي، وإن كان في بدايته.

وعاد المحلل السياسي طارق عمر وأكد أن حميدتي يريد التقرب من الإسلاميين لإيجاد حاضنة سياسية جديدة، بعدما وجد نفسه بلا حاضنة بعد انقلابه على نظام البشير.

وقال عمر، إن الإسلاميين فقدوا الثقة فيه، خاصة بعد انحيازه إلى الثورة التي أطاحت بنظام الإنقاذ ووضعت أغلب قادته في السجن.

ونوه إلى أن الاسلاميين يريدون استغلال حميدتي ليعودوا للسلطة مجددا ومن ثم ينقضون عليه.

ونفى أن يحدث تقارب بين الإسلاميين وحميدتي الذي يصنفونه “كخائن” على حد وصفه.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية، في حديثه مع «التغيير»، إلى أن الزيارات الأخيرة التي قام بها حميدتي، جاءت بعد نشر تسجيلات وفيديوهات خاصة بفض اعتصام القيادة العامة،  وقد تم استغلالها كملفات ضغط على قواته،  مما جعله يصرح بفشل الحكومة الانتقالية ويتحدث عن دوره في الإطاحة بالبشير.

أستاذ العلاقات الدولية بالجامعات السودانية د.عبد الرحمن أبو خريس

 

دمج القوات

 

وأوضح أبو خريس، أن مكانة حميدتي لدى الثوار إبان الثورة كانت أقوى من مكانة القوات المسلحة، رغم أنها جزء من التكوين العسكري القومي.

ولا يخفي الدور الذي لعبته قواته في الثورة وقبلها، ولكن الآن هنالك سياسة للحكومة الانتقالية بدمج القوات في جيش واحد، وهذه ضرورة للقضاء على ظاهرة الجيوش الكثيرة، وتحقيق أهداف الانتقال.

وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن  المشكلة ليست في قوات الدعم السريع وإنما المشكلة في  رغبة قيادتها التي تريد ممارسة  دور سياسي وهي في ذات الوقت في سدة قيادتها، وذلك من خلال الزيارات المحلية للإدارات الاهلية وزعمائها، وفسرت حينها برغبته بإنشاء حزب وهو في نفس الوقت قائد عسكري، دون إغفال لزيارة حميدتي الأخيرة لتركيا.

وتابع أبو خريس “لا يوجد ما يمنع فى ظل الديمقراطية ومن حق أي شخص أن يكون له حزب لكن شروط إنشاء الأحزاب ومتطلباتها واضحة ومعروفة”.

وطالب أبو خريس قيادة الدعم السريع  بالتوازن في إطلاق التصريحات السياسية او إجراء الزيارات وتوضيح القصد منها للرأي العام، علما بأن لديها مكتبا إعلاميا متخصصا لتوضيح أي غموض حتى لا تفهم أو تفسر  بشكل خاطئ يضر بحميدتي. ويضيف “فمثلاً زيارة تركيا وقطر تأتي في إطار مواز لسعي كل من السعودية ومصر لتحسين علاقتهما في السودان، وحميدتي أيضا من حقه أن يسعي إلى ذلك بالتنسيق الواضح مع القيادة العليا بشكل يحفظ التراتبية والهرمية الإدارية”.

وكان نائب رئيس الحركة الشعبية شمال – جناح عقار- ياسر عرمان، حذر في منشور على فيسبوك من تحركات لعناصر النظام البائد تهدف لإحداث وقيعة بين المكونين العسكريين (الجيش والدعم السريع)، معرباً عن ثقته في حكمة الطرفين في تجاوز الموقف بما يصون سلامة البلاد.

من جانبه، نفى حميدتي وجود توتر في العلاقة بين القوات المسلحة والدعم السريع، ووصفها بالشائعة المغرضة ذات الأجندة، وأكد أنهم في خندق واحد وأن لا شيء يستحق القتال.

وقال: “مافي حاجة بتخلينا نختلف الجيش والدعم السريع حاجة واحدة”، واضاف: “السودان ملتهب لانو في غرف شغالة اشاعات وفتن.”

ويصف مراقبون، أي اشتباك بين الجيش والدعم السريع بالسيناريو الأخطر على الإطلاق، وبالتالي لا بد من تفاديه عبر العدالة الانتقالية، وإعادة هيكلة كل القوات النظامية على أساس التوافق السياسي القومي.