آخر التطورات

استجواب (كِبر).. تفاصيل ما حدث .. !!

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل وصحيفة الانتباهة الاولى في السودان

الخرطوم : رقية يونس

تقدم المتهم النائب السابق للرئيس المعزول عثمان محمد يوسف كبر، بـ(356) مستنداً للدفاع عنه وذلك في القضية المتهم فيها وابنته ومدير مكتبه السابق بمخالفات مالية في الحساب الخاص لرئاسة الجمهورية، ونبه كبر أن هذه المستندات توضح الصرف على منزله الخاص الذي أصبح منزلاً شبه رسمي طوال فترة بقائه بمنصب نائب الرئيس قبلتها المحكمة الخاصة المنعقدة بمحكمة مخالفات الأراضى بالديم شرقي العاصمة الخرطوم برئاسة قاضى الاستئناف عمر أبوبكر محمود، في ذات الوقت تقدم كبر أيضاً بـ(11) مستنداً للدفاع تتعلق بصرفه لنثريات التي تلقاها من حساب الرئاسة في زيارته للولايات ونثريات الأمر المستديم، ورصدت (الانتباهة ) كبر أثناء استجوابه كان يخرج جميع مستنداته للدفاع ومن حقيبة بلون أسود ويقدمها للمحكمة .

إقرار بالاعتراف
وقبل الشروع في استجواب (كبر) تلا عليه قاضي المحكمة اعترافه القضائي الذي دونه أمام قاضي المحكمة العامة بجنايات الخرطوم شمال حامد صالح، بتاريخ 31\10\2019م الذي أقر كبر أمام المحكمة بكل ما ورد على لسانه بالاعتراف القضائي.
ووضع المتهم الأول (كبر) حقيبته أمام منصة الشهادة، وعرف نفسه بأنه عثمان محمد يوسف كبر شغل منصب النائب السابق للرئيس المعزول لفترة (7) أشهر ابتداءً من 10/9/2018 وحتى 10/4/2019م.
مهام نائب الرئيس
وقال كبر في استجوابه بأن منصب نائب رئيس الجمهورية وظيفة تأتي في المرتبة الثالثة بالقصر الجمهوري خلف الرئيس ونائبه الأول، منبهاً إلى أنه لا توجد مهام محددة ولا وصف وظيفي لمنصب نائب الرئيس، لافتاً إلى أن مهامه تنعقد على الملفات والتكليفات التي تصدر من رئيس الجمهورية، إضافة إلى الملفات التي تسند إليه ويكلف بمتابعتها، منبهاً إلى أنه وطوال فترة الـ(7) أشهر التي شغل خلالها منصبه أوكلت إليه ملفات أبرزها (ملف حقوق الإنسان بجانب العلاقات مع تشاد وأفريقيا الوسطى إضافة إلى مشكلة الحدود بين السودان وإثيوبيا إضافة إلى ملف غسل الأموال والعلاقات مع دول الساحل والصحراء وملف أبيي).
وأوضح كبر للمحكمة في استجوابه، بأن نائب الرئيس لديه مكتب يدير أعماله منه ويتكون طاقم مكتبه، من مدير تنفيذي يقوم باختياره النائب بالتنسيق مع الأمانة العامة للرئاسة وإدارة القصر بجانب التنسيق مع الأجهزة الأمنية أيضاً في تعيين مدير المكتب التنفيذي لأغراض الفحص الأمني، ولفت كبر إلى أن مكتبه برئاسة الجمهورية أيضاً يتكون من سكرتير خاص إلى جانب عدد من الموظفين في الإدارة والمراسم والخدمات إلى جانب حراسات التأمين والسائقين، منبهاً إلى أن له الحق في الاستعانة بأي ممن يشاء من الموظفين والمسؤولين بالقصر الجمهوري لتنفيذ أي مهام.
وحدة حسابية
وكشف كبر للمحكمة في استجوابه، بأن مكتبه بالقصر الجمهوري ليس به وحدة حسابية متخصصة تدير الحسابات، ونفى وجود موظفين محاسبين متخصصين في المحاسبة بمكتبه ، لافتاً إلى أن مكتبه كنائب للرئيس أيضاً ليس به خزينة كما أنه لا يوجد حساب بنكي مفتوح أو دفتر شيكات باسم نائب رئيس الجمهورية، كما نفى كبر للمحكمة أيضاً توريد أو صرف أية مبالغ مالية باسم نائب رئيس الجمهورية، لافتاً إلى أن كل الأمور المالية لنائب الرئيس تدار بواسطة الأمانة العامة للقصر الجمهوري وهي المسؤول المباشر عن استلام الأوامر المستديمة الواردة لمكتبه والمكافآت والضيافة والبدلات، لافتاً إلى أن شاهد الاتهام الأول محمد عبدالقادر ، كان يتعاون مع الأمانة العامة للرئاسة ويتسلم منها النثريات ، ونفى كبر للمحكمة وجود أية علاقة لشاهد الاتهام الأول بالمحاسبة أو بالمراقبة المالية ، لافتاً إلى أن شاهد الاتهام الأول موظف إداري تم تكليفه باستلام الأموال ولا يزال يعمل بالقصر الجمهوري حتى الآن بمكتب عضو مجلس السيادة حسن شيخ إدريس قاضي.
لم اتسلم أموالاً
ونفى (كبر) للمحكمة تسلمه لأي أموال أو شيكات صادرة من الحساب الخاص برئاسة الجمهورية سواءً أكان ذلك بموجب شيكات أو أموالاً نقدية قائلاً : (ليس لدي صلة مباشرة بالشيكات ولا اتسلمها في جيوبي ولا شنطتي ولا اتصرفت فيها إنما مسؤولية التصرف فيها على مدير المكتب فهو يتصرف فيها حسب توجيهاتي والأوامر المستديمة) .
وأكد المتهم للمحكمة في استجوابه، إلى أن من حق نائب الرئيس التصرف في الأموال وينشأ فور صدور قرار تعيينه بالمنصب وأدائه القسم، الأمر الذي بموجبه تنشأ حقوق وواجبات من بينها النثريات التي يتم بها تسيير مكتبه وبعض الاستحقاقات الأخرى حسب ما جاء بقانون مخصصات وامتيازات شاغلي المناصب الدستورية إلى جانب لائحة زيارة الولايات الصادرة من رئيس الجمهورية وقتها، بجانب واجبات الدولة المعلومة قانوناً وعرفاً وممارسةً ، التي رتبت حقوقاً على المسؤولين بالدولة بكافة مستوياتهم ومنحتهم أيضاً نثريات، ابتداءً من رئيس الجمهورية وصولاً للضباط الإداريين بكافة مدن البلاد المختلفة، لافتاً إلى أن النثريات والمخصصات التي ترد لمكتبه تأتي استناداً لنصوص المواد (8،9) من قانون المخصصات وشاغلي المناصب الدستورية والتي تنص على أن يكون للرئيس ونائبيه السكن الحكومي المخصص مع خدمات الماء والكهرباء والهاتف بجانب تخصيص سيارتين إضافة إلى العلاج والضيافة الدائمة أيضاً على نفقة الدولة أثناء خدمته بجانب التزام الدولة بنفقة تعليم وعلاج أبنائه طوال فترة عمله بالمنصب حسب القانون، على أن تستمر تلك الخدمات وعلى نفقة الدولة ولمدة عامين بعد إخلائه لمنصبه حسب نص القانون، وقدم (كبر) قانون شاغلي المناصب الدستورية ولائحة زيارة الولايات الصادرة من رئيس الجمهورية المعزول كمستندات دفاع قبلتها المحكمة كمستندات دفاع (2).
سكن حكومي
وقال كبر للمحكمة في استجوابه بأنه طوال فترة الـ(7) أشهر التي قضاها بمنصب نائب رئيس الجمهورية لم توفر له الدولة سكناً حكومياً بالرغم من مطالبته بتوفير السكن الحكومي له كاشفاً للمحكمة عن جلوسه مع وزير رئاسة الجمهورية وقتها والأمين العام لرئاسة الجمهورية لتوفير سكن حكومي له – إلا أنه أكد للمحكمة بأنهم أفادوه بأن النائب السابق للرئيس الذي حل هو في منصبه لا زال يسكن بالمنزل الحكومي وأن القانون يسمح له بالمكوث بالمنزل لمدة عامين من تاريخ مغادرته المنصب، بجانب أن منزل النائب الأول الأسبق سلفاكير ميارديت بشارع المطار غير مهيأ ويخضع لصيانة كاملة وأكدوا له عدم وجود سكن حكومي إلى أن تنتهي أعمال الصيانة التي تتراوح مابين (6-12) شهراً ، نافياً للمحكمة استلامه أي بدل سكني نقدي من رئاسة الجمهورية طوال فترة عمله بمنصب نائب الرئيس، منوهاً إلى أن منزله الخاص تلقائياً بعدها تحول إلى منزل رسمي ، منوهاً إلى أن الحرس الجمهوري حمل كرفاناته ووضعها أمام منزله وخصصها لقوة حراسته وتأمينه كنائب للرئيس إلى جانب زيارة منزله بواسطة الأمين العام ووزير رئاسة الجمهورية التفقدية لمنزله الخاص بعد أن أصبح منزلاً رسمياً يستقبل الوفود الزائرة المحلية والأجنبية، منوهاً للمحكمة إضافة (29) شخصاً تشمل قوة حراسة وتأمين وموظفين بكافة تخصصاتهم وظلوا ملازمين له بصفة دائمة بمنزله مما ترتب على ذلك أعباءً إضافية تمثلت في زيادة تعرفة (المياه و الكهرباء) بجانب الضيافة والأثاثات وزيادة الصرف الصحي بواقع مرة واحدة كل أسبوع) ، ونوه (كبر) للمحكمة ، بأنه يعف لسانه عن ذكر ذلك الا أنه يجد نفسه مضطراً لذكره .
قصة الشيكات
وطرح كبر خلال استجوابه بالمحكمة تساؤلاً مفاده (لماذا تم توريد (14) شيكاً رسمياً في حسابه الخاص؟) وأجاب المحكمة بذاته بأن الشيكات هي صادرة لزيارته للولايات ، حيث إن أربعة شيكات منها بمبلغ (3.588) جنيهاً قام بتوريدها في حسابه الخاص وتقديم مستندات صرفها للمراجع العام والتي تشير إلى أنه قام بتوريدها في حسابه الخاص مقابل مبالغ صدرت من حسابه لتغطية مبالغ مالية ،منبهاً إلى أنه ورّد جميع تلك الشيكات إلى حسابه الخاص للتصديق بها من قبل الرئاسة بتواريخ تالية لزيارته للولايات مما اضطره للتصرف من ماله الخاص لتغطية زياراته لـ(17) ولاية واستلام شيكاتها لاحقاً وتوريدها في حسابه الخاص، وبرر المتهم عن الدواعي الملحة التي تجعله يتصرف من مصادره الخاصة لتغطية زياراته للولايات لحرصه على الحفاظ على وضعية ومكانة الرئاسة وعدم إظهار عجزها أمام جمهور الولايات في ظل الأزمات الاقتصادية الحادة لا سيما وانه جزء من رأس الدولة وقيادتها السياسية ، منبهاً إلى أنه ( ومثلما يقدم المواطن نفسه شهيداً من أجل الذود عن الوطن هو قدم أمواله من أجل البلد ) ، كما نبه إلى أن البلاد في الفترة من 18 ديسمبر 2018م وحتى مارس 2019م كانت تعاني من أزمة في السيولة المالية مما اضطره للاتصال على محافظ بنك السودان المركزي وقتها حسين جنقول ودعاه إلى اجتماع لمعالجة تلك الأزمة. و برر كبر إيداعه تلك الشيكات في حسابه الخاص إلى أن الشيكات نثريات الولايات تصدر على شيكين من حساب الرئاسة أحدهما بمبلغ مليون جنيه والآخر بمبلغ (1.5) مليون جنيه منوهاً إلى أنها شيكات لا تتوافق مع (8) بنود لصرف تلك الأموال التي تشمل حافزاً لطابور الاستقبال في كل ولاية يزورها ، إضافة إلى حوافز اجتماعية في حال صادفت زيارته مناسبات اجتماعية، إلى جانب حوافز البرامج المصاحبة وبنود أخرى ، وأضاف لا بد لهم وقتها من تسيير تلك المبالغ إلى عملة نقدية وصرفها للبنود التي خرجت لأجلها .
محاكمة غير عادلة
وأشار (كبر) في استجوابه إلى أن محاكمته غير عادلة لأن اعتقاله سبق تدوين البلاغ ضده في القضية ، موضحاً بأنه اعتقل بتاريخ 21/4/2019م وأودع سجن كوبر ، فيما جرى التحري معه في 8/8/ 2019م أي بعد مرور (4) أشهر من الاعتقال وفتح البلاغ ضده بتاريخ (21/10/2019م ) أي بعد (6) أشهر من الاعتقال ، كما تم تشكيل المحكمة له بتاريخ (23/8/2020م ) أي بعد (17) شهراً من الاعتقال ، وفجر كبر في استجوابه مفاجأة من العيار الثقيل حين كشف بأن الاتهام أسس في مواجهته على اعتبار اسم شخص آخر وتطابق معه ويدعي عثمان محمد يوسف ويمتلك حسابين ببنك الخرطوم فرع الرئاسة والاخر بفرع شندي يحتوي الحسابين على مبالغ أضعاف جملة حساباته بالبنوك ، منوهاً إلى أن اتهامه بني على ضخامة تلك الأموال بالحسابين للشخص الآخر ، مشيراً إلى أن حساب الرئاسة لم تتم مراجعته طوال (3) عقود من الحكومة السابقة ، معيباً على شاهد الاتهام الثاني اختزاله المراجعة لسبعة أشهر التي قضاها كنائب للرئيس المعزول ،مشدداً على أن ذلك يتنافى مع معايير المراجعة.
أموال طاهرة

وكشف كبر للمحكمة في استجوابه بأن مصدر جميع الأموال والنثريات التي ترد لمكتبه هو وزارة رئاسة الجمهورية، لافتاً إلى أن مخصصاته تمثلت في (المكافآت الشهرية أو المرتب ونثرية زيارة الولايات ونثرية تسيير المكتب)، لافتاً إلى أن مرتبه الشهري يرد من الأمانة العامة لرئاسة الوزراء عند نهاية كل شهر ويتسلمه مدير مكتبه ويقوم بتسليمه إليه بصورة راتبة شهرياً، لافتاً إلى أن نثرية تسيير المكتب هي من الأوامر المستديمة بالقصر الجمهوري يتسلمها أيضاً المدير التنفيذي لمكتبه، منوهاً إلى أن نثرية زيارة الولايات أيضاً تصدر من الأمانة العامة للرئاسة ويتسلمها مدير مكتبه، منوهاً إلى أن الأموال التي اتهم فيها بغسل الأموال عبارة عن أموال نثريات صادرة من خزينة الدولة وهي من واجباتها تجاه رعاياها ولم تأت من باب استغلال السلطة كما أن مصدرها واضح وبائن وهي أموال طاهرة ولم تتولد من غسل أموال أو من مصادر خبيثة أو الدجل والشعوذة أو تجارة المخدرات والأسلحة ، مشدداً على أن تهمة غسل الأموال لا تتناسب البتة مع تلك الأموال التي سبق وأن تمت مراجعتها بواسطة المراجع القومي، كما نبه كبر إلى أن المراجع لم يجلس إليه أو يحقق معه حول التهمة التي وجهت له وإنما اكتفى بإفادات آخرين وذلك يخالف قانون المراجع القانوني، وأفاد كبر بتقديم مستندات توضح صرف جميع المبالغ محل البلاغ إلا أن المراجع اعتمد منها صرف ما يفوق مبلغ (2) مليون جنيه باعتبارها صرفت بصورة سليمة، في حين أنه رفض اعتماد مستندات أخرى باعتبار أنها صادرة من منزل خاص .
تنوير من المعزول

وأكد كبر للمحكمة في استجوابه بأن إدارة تلك النثريات والتصرف فيها هو عمل موروث من شاغلي منصب نائب الرئيس من قبله، كاشفاً للمحكمة عن تلقيه تنويراً حول نهج وإدارة المكتب من النائب الأسبق للرئيس إبان إجراءات التسليم والتسلم التي جرت بينهما، كما كشف كبر للمحكمة أيضاً عن تلقيه تنويراً من وزير رئاسة الجمهورية والأمين العام أيضاً حول نهج وإدارة العمل، كما كشف عن أول لقاء جمعه بالرئيس المعزول عقب تعيينه بمنصب نائب الرئيس وشرح له المعزول خلال اللقاء منهج إدارة العمل بالقصر الجمهوري.