آخر التطورات

حل الحكومة وتوسيع المشاركة: حنق الاقتصاد

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل وصحيفة الانتباهة الاولى في السودان

الخرطوم: هنادي/هالة

عقب مرور ستة أشهر من تكوين الحكومة في نسختها  الثانية تعالت الأصوات بحلها عقب الأزمة السياسية الطاحنة التي تشهدها البلاد ولعل على رأس تلك الأصوات رئيس المجلس السيادي عبدالفتاح البرهان الذي قبل بالرفض من قبل رئيس مجلس الوزراء،  أجمع عدد من خبراء الاقتصاد بأن  الفترة الانتقالية التي كان مناط بها التمهيد للتحول الديموقراطي قد شابها الفشل الاقتصادي والتفلتات الأمنية الخطيرة و قدر كبير من الفساد والظلم وإنتهاك قواعد العدالة والمساواة و مبادئ القانون الدولي الإنساني و الإعلان العالمي لحقوق الانسان و الحقوق الأساسية المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية.

إنحراف عن البرنامج :
ويرى الخبير الاقتصادي كمال كرار أن الاقتصاد يعاني في الأصل من أزمة قبل الأزمة السياسية الأخيرة، وأفاد في حديثه لـ (الإنتباهة) أن تلك الأزمة سببها الأساسي أن السياسة الاقتصادية في الفترة الانتقالية لم تختلف عن السياسة الاقتصادية في النظام البائد، مبيناً أنها قد إنحرفت عن البرنامج الاقتصادي للثورة، منوهاً إلى أن الأزمة الحالية فاقمت الأزمة الموجودة، وأشار إلى أن المطالبات بحل الحكومة بناءً على الفشل وراءها أجندة لجهة أن المطالبين بحل الحكومة جزء من الحكومة سواءً كان وزير المالية أو حاكم دارفور أو خلافهما، وقال كرار يجب عليهم أن يتحملوا مسؤولية هذا  الفشل، وأضاف : إذا كانت هناك أدنى مطالبة جماهيرية للحكومة والمشهد ككل فيجب أن يكونوا خارج هذه اللعبة السياسية، ولفت كرار إلى أن هذا الرأي أعلن عنه الحزب الشيوعي قبل عام كامل أن يتم حل الحكومة بمجلسيها السيادي  والتنفيذي لجهة أنها أدخلت البلاد في أزمة و لاتعبر عن الثورة، وشدد على ضرورة أن يتم حل هذه الحكومة ليأتي بديل يحقق مطالب الثورة ودفعها للأمام، وأوضح أنه فيما يتعلق بالاقتصاد فأن مشكلة الشرق تؤثر على حركة التجارة والاقتصاد بصورة سلبية، ولفت إلى أن الخلافات الداخلية تجعل العالم الخارجي ينظر للوضع السياسي  بصورة سلبية لعدم استقراره الذي يعني عدم تقديم الدعم المادي أو الاستثمارات الخارجية، وأبان أن الوزراء والحكومة ككل إنشغلت بتلك الخلافات وتركت البرامج والأهداف الرئيسية، وطالب القوى السياسية بالخروج من هذا النفق المظلم بالوصول لحلول مرضية، وقال حال استمرت التجاذبات والخلافات فالذي يصدر الرأي والكلمة  الأخيرة هو الشعب وسيعمل على تصحيح مسار الثورة وكل منهم سواءً كان القوى السياسة أو العسكر سيتحملون المسؤولية كاملة.

إعتماد خارجي :
إلى جانبه جزم الخبير الاقتصادي الفاتح عثمان على أن  الوضع الاقتصادي الحالي معتمد على الخارج بشكل شبه كامل بيد أن الدول الخارجية  يتعاملون في الأساس مع رئيس مجلس الوزراء د. عبدالله حمدوك  ومستشاري وزارة المالية أمثال د. هبة وغيرهم وبالتالي لن يهتز الوضع الاقتصادي للحكومة الانتقالية بسبب حل الحكومة الحالية وتكوين حكومة كفاءات مستقلين بل ربما تحوز على قبول أكبر ، موضحاً أن الأداء الاقتصادي للوزراء الحاليين على صعيد بناء القدرات الإنتاجية للبلاد ضعيف جداً مثل سابقيهم أي وزراء الحكومة الأولى لحمدوك، مايعني ان أداء وزراء حمدوك ضعيف جداً في بناء القدرات الإنتاجية للبلاد  وهذا تجلى في إنخفاض الناتج المحلي للبلاد إلى خمس الناتج المحلي لعام 2018م ، إذ أنه تجلى أيضاً في زيادة الفقر وصعوبة المعيشة وإضطرار عشرات الآلاف من الطلاب الجامعيين لترك الدراسة وتخلى عشرات الآلاف من الطلاب عن إمتحان الشهادة السودانية وهروب مئات الآلاف من الشباب السوداني خارج البلاد  وغرق منهم آلاف في البحر المتوسط وأوضح الفاتح أن  الهجرة إلى الخارج بلغت مايقارب مليوني شخص في بضع سنوات مع تلك الظروف  بالغة السوء، وأشار إلى أنه ومع ذلك فإن الاقتصاد السوداني بدأ في التحسن على الأقل بالنسبة للحكومة التي لأول مرة زادت إيراداتها عن نفقاتها بعد أن تخلت عن دعم الوقود وقللت دعم الكهرباء والغاز والخبز وتخلت عن دعم الدواء، متوقعاً استحسان الوضع لدى المواطنين المعيشي تدريجياً في خلال عدة سنوات حال تواصل الثبات في سعر الصرف وواصل التضخم في الإنخفاض وإهتمت الحكومة بالقطاعات الإنتاجية.
آثار سالبة :
إلى جانبه أشار  الخبير الإقتصادي محمد نور كركساوي أن عدم الاستقرار السياسي بشكل عام  له آثار سالبة على آداء الدولة لذا فإن المطالبات الحالية بحل الحكومة وتوسيع المشاركة وتقييم الوزراء ليته كان الهدف منه تحسين الآداء في القطاع الإقتصادي أو القطاعات الأخرى إذ أن  الهدف الأساسي منه هى المكايدات السياسية ليس إلا.
وقال كركساوي في حديثه لـ (الإنتباهة) أن وزراء القطاع الحاليين استلموا مناصبهم خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الستة أشهر  ومن المعلوم فأن تقييم الأداء يحتاج إلى زمن كافِ ، في حين أن التقييم يمكن أن يكون على المستوى الشهري أو الربع  سنوي ويعتمد في الأساس على  خطة الوزير التي تنسجم مع الرؤية الاستراتيجية  العامة للدولة، واسترسل قائلاً : الوزير عادة يحتاج إلى الثلاثة أشهر الأولى لدراسة الوضع الراهن وتاريخه داخل الوزارة  كي يبني عليه الرؤية الجديدة في تطوير آداء الوزارة بما يخدم الرؤية العامة إذا  فمن الظلم أن تطلق التصريحات وتعميمها بفشل وزراء القطاع الاقتصادي الحاليين لأن عامل الزمن مازال مبكراً، وأشار إلى أن أي تغيير قبل أوانه سيحدث خللاً في الأداء الاقتصادي وربما يعطل بعض المشاريع الحيوية ويربك تطورها سلباً.
سمعة البلاد
وقال الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي  في حديثة لـ ( الإنتباهة ) أمس بالنسبة للمطالبة بحل الحكومة وتوسيع المشاركة أكد أن الوضع الاقتصادي بأنه يتأثر سلباً وإيجاباً بالاستقرار السياسي والأمني فإن لم يكن هناك استقرار سياسي وأمني لم يكن هناك استقرار اقتصادي بغض النظر  عن  حل الحكومة أو توسيع المشاركة فيها هذه تعتبر عوامل سياسية تؤثر في سمعة السودان الخارجية وتعمل على إظهار السودان بأنه دولة غير مستقرة سياسياً وبالتالي غير مستقرة إقتصادياً ولا يمكن الاستثمار فيها كذلك يدل على أنها دولة التعاون التجاري فيها والتبادل التجاري معها  غير مجد  لأن رأس المال يبحث عن الدول المستقرة سياسياً وامنياً.
وقال دكتور هيثم أن حل الحكومة وتوسيع المشاركة هذا شأن داخلي سياسي يؤثر ويتأثر بالوضع الاقتصادي في السودان،وأضاف  لابد أن يحل بأقرب فرصة على أن يكون حلاً يؤدي لاستقرار سياسي شامل  لأن يؤثر على الاستقرار الأمني والإقتصادي ويحسن من صورة السودان الخارجية لجهة ان السودان دولة الآن تتجه كل أنظار العالم إليها من حيث التبادل التجاري أو المؤسسات الدولية المالية أو الدول الصديقة التي تسعى لخلق علاقات اقتصادية جديدة مع السودان .
وطالب هيثم بأخذ قرار لتهدئة الأوضاع السياسية بالبلاد دعما لتوفير الاستقرار السياسي والأمني وتوفير الخدمات الضرورية للمواطن من ضمنها الصحة والتعليم وتوفير المحروقات والسلع الأساسية هذا هو المهم الآن في الوقت الراهن ثم العمل على جذب استثمارات أجنبية وتفعيل العلاقات التجارية بين السودان والدول الأخرى.
وفي المقابل أكد عميد كلية الاقتصاد بجامعة النيلين السابق بروفسير كمال عمر أن إتفاقية السلام ومابها من قصور وكذلك الاختلافات بين قوى الحرية والتغيير وعدم تكوين هياكل السلطة الانتقالية. وعدم حيادية لجنة إزالة التمكين وقتلها للعدالة وكذلك التشوهات الاقتصادية منذ العهد السابق وإنفراط الأمن ورفع الدعم بدون حلول لآثاره الكارثية وعدم تفعيل لجنة مبادرة رئيس مجلس الوزراء وقبل كل ذلك مخالفة الوثيقة الدستورية التي أكدت بأن هؤلاء الحكام الجدد لم يكن همهم السودان أو المواطن السوداني فأصبحت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لا تطاق وإزداد الحال سوءاً. بالإضافة لعدم وجود  الحكمة السياسية لهم. ثم جاءت الطامة الكبرى وهي إنقسام الحرية والتغيير وقفل الشرق ومطالبة غالبية هذه القوى بحل الحكومة، وتابع” وأضم صوتي لهم وأرجو من د. حمدوك الاستجابة فوراً ودون إقصاء لقوى الحرية (ا) “وأن يتحلى الجميع بالحكمة من أجل هذا المواطن المغلوب على أمره والذي يعاني بصورة عظيمة من أجل أن يعيش فقط. داعياً تكوين حكومة كفاءات من التكنوقراط وبوزارات مختصرة ومجلس سيادي مختصر ويكون هدف هذا الحكومة الرجوع للقانون ومحاسبة كل من إرتكب جرماً بحق الوطن دون حقد وعن طريق القضاء فقط. وأن يكون هناك تسامح ويجب مراجعة إتفاقية السلام وإلغاء كل البنود التي تؤدي للإنقسام والفتنة وأن تكون مهام الحكومة محددة ومعروفة وترك الأمور المختلف حولها للحكومة المنتخبة وبعد كل ذلك أكاد أكون متأكداً من أن الوضع الاقتصادي والأمني والاجتماعي سوف يتغير إلى الأفضل ولن يحقد حزب على الآخر لأنهم بعيدون عن الحكومة.

وأكد أن البلاد أصبحت منفرة للمستثمر الأجنبي و المحلي على السواء. وطالبوا بضرورة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ، وحماية المصالح العليا للدولة، للعبور بالبلاد إلى بر الأمان، وطالبوا رئيسي مجلس السيادة والوزراء الانتقاليين بتشكيل حكومة كفاءات غير حزبية.