آخر التطورات

هل جاء الوقت للمطالبة بنظام حكم كونفيدرالي بدلاً من فيدرالية منقوصة؟

بروفيسور إبراهيم أونور

بعد التوقيع على مسارات جوبا واحتجاج بعض القوى السياسية في الشرق والشمال والوسط غير الممثلة في الاتفاقيات الموقع عليها، يبدو أن موضوع السلام المنشود لن يتحقق عبر مسارات جوبا الموقعة على اتفاق السلام. وبما أن مشاكل السودان التاريخية منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا هي مشاكل سياسية من الدرجة الأولى وحتى المشكلة الاقتصادية التي نعاني منها الآن هي أساسها المشكلة السياسية. أصبح الآن بقاء السودان بحدوده المعروفة بعد انفصال الجنوب دولة واحدة في خطر أكثر مما مضى، ولذلك لا بد من التفكير الجاد لإنقاذ الموقف من الآن قبل ان تنهار الثقة البسيطة التي تبقت بين مكونات أقاليم السودان المختلفة.في ظل الحراك القائم ضد اتفاقيات مسارات جوبا والتكتلات السياسية التي تجمع الشرق والوسط والشمال لا بد من إيجاد حل موضوعي يستوعب تداعيات اتفاقيات المسارات بجوبا. في رأيي يبدأ الحل بإعادة النظر في نظام الحكم الذي ظل يربط بصورة صورية بين أقاليم السودان المختلفة.
نظام الحكم الولائي الحالي غير معروف سياسياً لأن دستور ٢٠٠٥ لا يعرفه نظام حكم فيدرالي بالواضح بل يعرفه نظام حكم اتحادي بينما السلطة السياسية دوماً تتحدث عنه وكأنه نظام فيدرالي بالرغم من أن الممارسة السياسية للحكومة المركزية لا تؤيد هذا الاتجاه . لاحتواء المشكلة الحالية والتي تتمثل في التكتلات الجديدة التي ترفض اتفاقيات جوبا يتطلب التفكير بصورة جادة وضع نظام حكم جديد يؤسس علاقة الولايات ببعضها بعض ومع الحكومة المركزية على أسس واضحة ومتفق عليها. حتى لا تتغول بعض الأقاليم عبر اتفاقيات أو غيرها على مصالح الأقاليم الاخرى يصبح الخيار الأنسب في ظل أوضاع اجتماعية وسياسية معقدة في بلد كالسودان هو تبنى نظام الكونفيدرالية الذي يمنح استقلالية كافية للأقاليم لرسم مستقبلها ولكنها في نفس الوقت تتفق فيما بينها لتأسيس حلف لحماية مصالح المجموعة أو الدولة الواحدة وتتخذ القرارات المتعلقة بالدولة الكونفيدرالية بالإجماع.